يهدف البحث إلى تقديم تعريف قانوني وعلمي دقيق لظاهرة المتحولين جنسياً بوصفها قضية تتداخل فيها الأبعاد الطبية والنفسية والاجتماعية، مع تحليل الإشكالات المرتبطة بها. وتتمثل المشكلة الأساسية في عدم فهم طبيعة التحول، الأمر الذي أدى إلى قصور واضح في آليات المعالجة وتعدد التفسيرات الخاطئة.
ويعد تحديد ما إذا كان التحول مرضياً أم اختيارياً خطوة جوهرية، لأن فهم المشكلة يمثل نصف الحل ويحدد الاتجاه التشريعي السليم. فالتحول المرضي الناتج عن خلل عضوي أو اضطراب طبي يُعد حالة تستوجب علاجاً متخصصاً ومتابعة منتظمة تهدف إلى إعادة الفرد إلى وضعه الفطري، ولا ينبغي تجريم صاحبها، بل يجب توفير حماية قانونية تمنع التمييز والتنمر. أما التحول الاختياري غير المستند إلى سبب عضوي.
ورغم كونه خروجاً عن الفطرة، إلا أن الأصل عدم تجريم الشخص لمجرد حالته، بل تنظيم الظاهرة من خلال التوعية والإرشاد والدعم النفسي. وبعد تحديد طبيعة المشكلة، يركز البحث على الفعل الذي يستوجب التجريم وهو الترويج للتحول الجنسي وإظهاره كأمر طبيعي، لما يمثله من خطر على الأطفال والشباب الذين قد تنتقل أفكارهم من الفضول إلى القناعة ثم الفعل. ولذلك يبرز ضرورة وضع إطار قانوني متوازن يميز بين الحالات المرضية والاختيارية، ويحدد قواعد واضحة لمعالجة كل منها، ويؤكد دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والصحية في حماية الهوية الجندرية وتعزيز الوعي المجتمعي.
ويخلصُ هذا البحثُ إلى أنَّ تحقيقَ التوازنِ التشريعيِ يتطلبُ اعتمادَ منهجٍ علميٍّ رصينٍ يراعي خصوصيةَ كلِّ حالة، ويضمنُ حمايةَ المجتمعِ دونَ الإضرارِ بحقوقِ الأفراد، مع التأكيدِ على ضرورةِ تطويرِ سياساتٍ وقائيةٍ شاملةٍ تُسهمُ في الحدِّ من انتشارِ المعلوماتِ المضللةِ وترسيخِ الفهمِ السليمِ لهذهِ الظاهرة، بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع ضمن إطار قانوني متكاملٍ وواضحٍ.
.png)