بقلم: المحامي بدر الدين النقيب
الاصل ان الاحكام القضائية عند أفهام ختام المرافعة
وصدورها، ينتهي فيها النزاع وتنقضي بها
الخصومة وتخرج الدعوى من يد المحكمة التي
كانت تنظرها فلا يجوز بعدها النظربها او تعديلها. فان اي خطأ مادي او حسابي او
كلاهما يصيب الحكم يكون محل للطعن امام المحكمة المختصة لتفادي ما اصاب الحكم وهذا
الاصل العام ولكن قد اورد قانون المرافعات م/167 مبدأ عام وهو عدم تأثير الخطأ
المادي او الحسابي على الحكم السليم حيث يجوز تصحيح ذلك بطلب.
وان طلب التصحيح لا يقدم بدعوى جديدة انما بطلب تحريري من
احد الخصوم او كلاهما ولا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها تصحيح قرارها لان الحقيقة
التي توصل اليها الحكم القضائي يجب ان تكون واضحه خالية من اي شائبة او خطأ ، على
ان يكون الخطأ المطلوب تصحيح هو مادي او حسابي وان يكون الخطأ في منطوق الحكم.
وتشمل الاخطاء المادية الاخطاء في الطباعة او في التعبير
كذلك الاخطاء في عملية الجمع او الطرح او سقوط اسم احد الخصوم كما ان ذكر عبارة
الزام المدعي بدلا من المدعى عليه يعتبر من قبيل الاخطاء المادية. وان سقوط اسم
احد ذوي العلاقة لا يحرمه من الحق الثابت في الحكم.
ويعتبر خطأ جوهريا لايجوز تصحيحه، الحكم بخلاف ما هو ثابت
في عريضة الدعوى او خلافا ما ثبت من خلال الادلة المقدمة او لما ورد في اللوائح
ويعد الحكم معيبا فلا يعد من قبيل الاخطأ
المادي اذا كان منطوق الحكم يناقض بعضة بعضا اواذا كان غير جامعا لشروطه.
ان طلب التصحيح يقدم الى ذات المحكمة التي اصدرت الحكم
،وتنظر المحكمة طلب التصحيح بعد دعوة طرفي الدعوى والاستماع الى اقوالهما على ان
تنحصر بذات موضوع التصحيح دون التطرق لما ورد في الحكم على ان يذكر في الحكم
التصحيح واذا تم تسليم نسخة من القرار فيعاد سحبه و اجراء التصحيح عليه، فاذا تم
تنفيذ الحكم فيمكن لمن له مصلحة ان يبرز الحكم القضائي بعد التصحيح امام مديرية
التنفيذ ويكون محلا للإجراءات التنفيذية.
لكن اذا صدر حكم قضائي وقد شابه خطا مادي فالسؤال المطروح
فيما اذا توفى احد طرفي الدعوى مدعي او مدعى عليه وكان اثر الحكم يمتد الى الورثة،
فهل يجوز للوارث بعد اصدار القسام الشرعي تقديم طلب بالتصحيح الى ذات المحكمة التي
اصدرته .
واذا صدر حكم وكان مصاب بخطأ مادي او حسابي وتم الطعن فيه
استئنافا فان محكمة الاستئناف تقوم بتصحيح ما شاب الحكم من خطا لان الاستئناف ينقل
موضوع الدعوى ويعيد طرح النزاع ولها ان تتدارك الخطأ فاذا رد الطعن الاستئنافي
شكلا لوقوعه خارج المدة القانونية او لأي سبب اخر فان طلب التصحيح يكون امام
المحكمة التي اصدرته ،ويكون الحكم الصادر بتعديل الخطأ المادي قابل للطعن امام
محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية اذا كان صادر من محكمة البداءة او محكمة الاحوال
الشخصية اما اذا كان صادرا من محكمة الاستئناف بصفتها الاصلية فيتم الطعن فيه امام
محكمة التميز الاتحادية ...
تم نشره في يوم 2026/3/23 المصادف ليوم الاثنين في الساعة الخامسة مساء.
