بقلم: مريم حسين رسول
يُشكل
العقد المصدر الإرادي الأهم للالتزام، والذي أعار له المشرع أهمية كبيرة حيث تولى الاخير
في القانون المدني توضيح كل التفاصيل الخاصة به ،إذ خصص ما يزيد عن مائة مادة لطرح
الأحكام المنظمة له. وكما هو معلوم فإن العقد يُنشئ رابطة قانونية بين شخصين أو أكثر
ترتب التزأمات وحقوق لكل منهم، غير أن هذه الرابطة لا تعد دائمة بل لابد لها من الانتهاء.
والانتهاء هذا قد يكون قبل التنفيذ أو بعد التنفيذ أي قد يكون عن طريق زوال الرابطة
العقدية قبل استيفاء كافة اثارها أو ما يدعى بانحلال العقد، أو عن طريق إتمام تلك الرابطة
وتنفيذ كل ما تفرضه من التزأمات وهذا ما يدعى بالانقضاء، فهل تعد حالات الانتهاء
هذه مساوية في الأثار أم لكل منها آثره الخاص؟. وللإجابة عن هذا التساؤل بشكل مفصل
كان لابد لنا من التعرف على طرق انتهاء العقد والمتمثلة بالإنحلال والاانقضاء؛
وعليه إثرنا الحديث عنها بفقرتين، نخصص الأولى للحديث عن إنحلال العقد وحالاته، أما
الثانية فتخصص للحديث عن حالات انقضاء العقد ثم نختم الكلام بتوضيح الاختلافات الجوهرية
بين الحالتين…
أولاً:- إنحلال العقد
الانحلال
لغةً مشتق من الفعل (حل) أي فكَ أو ازال فيقال (حل الرباط) أي تم فكه ،أو يقال (حُلت
المشكلة) أي تم إنهائها أو إزالتها. والمعنى نفسه يستخدم هنا في وصف الرابطة العقدية
فعندما يقال انحلت الرابطة العقدية فهذا يعني زوالها قبل إتمامها حصراً. فالإتمام ينقل
الرابطة العقدية إلى مرحلة أخرى متمثلة بالانقضاء. وللانحلال عدة الصور منها الفسخ،
الالغاء، الإقالة المواد (177-183) مدني. وسنتعرف على هذه الصور بالتتابع وكالآتي:-
1-
الفسخ
لقد
بين المشرع العراقي في المادة (177) المراد من الفسخ، حيث أكد أن الفسخ هو عملية يتم
بموجبها إزالة الرابطة العقدية القائمة على عقد ملزم للجانبين قبل إتمام تنفيذها في
حال إخلال أحد طرفي الرابطة بالتزأماته، مع استعداد الطرف الثاني لتنفيذ ما عليه من
التزأمات. وبهذا يمكن القول أن الفسخ يتطلب الشروط الآتية::-
أ- أن تكون الرابطة العقدية قائمة على عقد ملزم للجانبين.
ب-
إخلال أحد أطراف الرابطة العقدية بالتزأماته.
ج-
وجود استعداد حقيقي من الطرف الآخر لتنفيذ ما عليه من التزام.
كما
وقد أضاف جانب من الفقه شرط آخر حتى يصبح الفسخ ممكناً وهو أن يكون العقد المراد فسخه
من العقود فورية التنفيذ أي تنفذ في نفس اللحظة أو خلال مدة قصيرة. إذ اعتبروا أن هذا
الشرط مهم للغاية كونه يتماشى مع ما اقره المشرع من آثار للفسخ والمتمثلة باعتبار العقد
بعد الفسخ كأن لم يكن وبالتالي إلزام المتعاقدين على إرجاع الحال على ما كان عليه قبل
التعاقد. الأمر الذي لا يتماشى إلا مع العقود الفورية؛ فعقود المدة أي تلك التي تستغرق
فترة طويلة لتنفيذها لا يمكن في الغالب إعادت الحال فيها إلى ما كان قبل التعاقد. وعليه
عمل الفقهاء على التخفيف من الأثر الرجعي للفسخ بما يتلائم مع العقود مستمرة التنفيذ
وأوجدوا ما يُعرف ب(الإلغاء) والذي يمكن من خلاله إنهاء الرابطة العقدية القائمة على
عقود المدة قبل اتمام تنفيذها. وقد تم تخصيص النقطة التالية للحديث عن هذا النظام بشكل
موسع. وعودةً لكلامنا عن الفسخ فهذا الأخير يمكن أن يتم قانونيا، قضائياً وحتى اتفاقياً
ولكل حالة ما يميزها من الأحكام…
• الفسخ القانوني
ويدعى
أيضاً بالانفساخ. يحدث هذا النوع من الفسخ عند استحالة تنفيذ العقد على أن تكون تلك
الاستحالة راجعة لسبب أجنبي. فإن هلك محل العقد الملزم لجانبين بفعل أجنبي خارج عن
إرادة المتعاقدين وقبل إتمام تنفيذ العقد هلاك استحال معه إتمام العقد فُسِخَ بحكم
القانون، أما إذا تم العقد وهلك المحل هلك على من تسلمه، وإن كان ذلك الهلاك راجع لسبب
أجنبي. اما هلاكه قبل الإتمام يوجب الانفساخ كما بينا. فلو هلك المبيع قبل تسليمه بفعل
أجنبي. كان على المتعاقدين إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد باعتبار هذا الأمر
هو الأثر الأساسي ل فسخ بكافة أنواعه وبالتالي، إذا استلم البائع ثمن مقابل المبيع
الهالك وجب عليه رده للمشتري. وعليه يمكن أن نلخص الحديث عن هذا النوع من الفسخ بالنقاط
الآتية:-
-
فسخ يقع بحكم القانون ولا يحتاج لحكم قضائي
- يقع في العقود الملزمة للجانبين
-
يُشترط فيه استحالة التنفيذ المنسوبة لسبب أجنبي حصراً.
-
يترتب عليه إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.
• الفسخ القضائي
يحدث
هذا الفسخ في حال إخلال طرف من أطراف الرابطة العقدية الملزمة للجانبين بما عليه من
التزأمات وتقديم الطرف الآخر طلب إلى القضاء بفسخ العقد وعلى مقدم الطلب أن يثبت إخلال
الطرف الآخر بالتزأماته وعليه أيضا إظهار استعداده لتنفيذ العقد ومن ثم للمحكمة سلطة
تقديرية في ا إيقاع الفسخ من عدمه؛ إذ إن المشرع نص صراحةً في المادة (177) على منح
المحكمة هذه السلطة. وختأما نلخص أحكام هذا الفسخ بالنقاط الآتية:-
-
فسخ لا يقع إلا بطلب يقدم إلى القضاء من أحد المتعاقدين، وتكون المحكمة حرة في إيقاعه.
-
يقع فقط في العقود الملزمة للجانبين.
-
يشترط فيه إخلال أحد أطراف الرابطة العقدية بالتزأماته.
-
يترتب عليه إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.
• الفسخ الاتفاقي
يحدث
هذا الفسخ بالاتفاق بين المتعاقدين على أن يكون هذا الاتفاق مدرج في العقد أثناء إنشائه،
كما يجب أن يكون مكتوب في العقد على شكل بند صريح كما لو أدرج المتعاقدين اللفظ الآتي
(في حال إخلال أحد أطراف هذا العقد بالتزأماته يعتبر العقد مفسوخ من تلقاء نفسه دون
الحاجة لحكم قضائي) إن وجود مثل هذا البند يجعل من العقد مفسوخ من تلقاء نفسه في حال
وقوع الإخلال ولا يستلزم اللجوء إلى القضاء. علما انه في حالة عدم إضافت لفظ دون الحاجة
إلى حكم قضائي يصبح على المتعاقد الآخر طالب الفسخ إستحصال حكم قضائي بالفسخ. إذاً
نستنتج أيضاً مما ذكر النقاط الآتية:-
-
فسخ لا يقع إلا في حالة وجود بند في العقد يجيز الفسخ.
-
يقع في العقود الملزمة للجانبين.
-
لا يستلزم استحصال حكم قضائي في حال النص على ذلك، وبخلافه أي في حالة عدم النص يجب
إستحصال الحكم.
-
يقع في حال اخلال أحد الأطراف بالاتفاق ، أو بعبارة أخرى عن طريق أتيان الفعل المسبب
للفسخ وفق الاتفاق. ويترتب عليه نفس الآثر المتمثل بإعادة الوضع إلى ما كان قبل التعاقد.
وبهذا،
نكون قد تعرفنا على الصور الثلاثةللفسخ ونجد أنها مشتركة في فكرة وجود عقد ملزم للجانبين
وذلك كون العقد الملزم لجانب واحد يستطيع فيه الشخص التحلل منه دون الحاجة للفسخ. كما
ويشتركان فيما يتعلق بالاثار حيث أن جميع الصور يترتب عليها إعادة الحال إلى ما كان
عليه قبل التعاقد. أما الاختلاف بينهم فيكمن في الأسباب إذ إن الفسخ القانوني يكون
سببه استحالة التنفيذ الراجعة لسبب أجنبي، أما باقي الصور فيكون سببها الإخلال بالالتزأمات
من قبل أحد الأطراف ويختلف أيضا من حيث ضرورة استحصال حكم قضائي فالفسخ القانوني لا
يحتاج لحكم قضائي بينما الفسخ القضائي يستلزم وجود حكم قضائي أما الفسخ الاتفاقي فيعود
أمره إلى الاتفاق.
2-
الالغاء
هو
نظام رديف للفسخ وضعه الفقهاء لحل مشكلة عدم إمكانية إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل
التعاقد في عقود المدة أي العقود مستمرة التنفيذ كعقد الإجار مثلاً. فلو مضى على عقد
الإيجار مدة معينة كشهر مثلاً ثم لم يدفع المستأجر الأجرة فصحيح أن المؤجر يكون قادر
هنا على طلب الفسخ كون العقد ملزم لجانبين وكون الطرف الآخر المتمثل بالمستأجر قد أخل
بالتزامه (دفع الأجرة) إلا إن آثار فسخ لا يمكن ترتيبها بإعادة الحال إلى ما كان عليه
قبل التعاقد فكيف نستطيع إرجاع المنفعة التي انتفع بها المستأجر طوال مدة الشهر؛ لذلك
أوجد الفقه هذا النظام والذي يعد فسخاً في حقيقته، فهو يشترك مع الفسخ في شروطه والمتمثلة
بوجود عقد ملزم لجانبين وإخلال من أحد الأطراف واستعداد الطرف الآخر لتنفيذ التزامه.
إلا أنه يختلف مع الفسخ في الآثار فالإلغاء يوقف تنفيذ ما تبقى من العقد أما الذي تم
تنفيذه فيبقى كما كان ولا يتأثر بالإلغاء. و بعبارة أكثر دقة فإن الفسخ يسري بأثر رجعي
أما الإلغاء فلا يسري إلا بأثر فوري. ومن الجدير ذكره هنا أن الإلغاء لا يعد نظام قائم
بحد ذاته بل هو يمثل في حقيقته فسخ كما أوضحنا حيث عدل الفقهاء في آثار الفسخ بحيث
تتلائم مع عقود المدة. وأثروا تغيير التسمية إلى إلغاء، فالتشريع المدني لا يعرف هذه
التسمية فكلاهما يُعد فسخاً بالنسبة له، وهذه التسمية تعتبر فقهية وضعت لغرض التميز
في الآثار.
3-
الإقالة
هي
اتفاق لاحق بين أطراف العقد على إنهاء هذا الأخير قبل اتمام تنفيذه وقد اختلف الفقهاء
في تحديد الطبيعة القانونية لهذا الاتفاق فمنهم من اعتبر هذا الاتفاق عقد مستقل عن
العقد المراد انهائه يتم بموجب هذا العقد المستقل الاتفاق رضائياً على إنهاء العقد
القائم بينما رأى آخرون بأن هذا الاتفاق لا يتعدى كونه أحد أشكال الفسخ الاتفاقي. إلا
أن هذا الرأي الأخير قد انتقد من قبل أصحاب الرأي الأول حيث بينوا أن الفسخ الاتفاقي
يجب أن يكون مكتوب في العقد والإقالة لا توجب وجود بند صريح مكتوب في العقد القائم
يُجيز الاقالة فلو كان هناك مثل هكذا بند لكنا أمام فسخ اتفاقي؛ وعليه عد أصحاب هذا
الرأي الإقالة اتفاق خارجي وعقد مستقل. وعلى أية حال فإن المشرع العراقي قد حسم الجدال
حول هذا الموضوع بنصه في المادة (183) على أن الإقالة تعتبر فسخ بين العاقدين وعقد
جديد بالنسبة للغير. وبالتالي أعطى طبيعة مزدوجة للإقالة حماية منه للغير الذين قد
يتضررون من الفسخ
وبهذا،
يمكننا القول أن العقد يمكن إنهاءه قبل تنفيذ كل آثاره بالحالات التي ذكرناها أعلاه
ومن غير الصحيح القول بأن العقد لا ينتهي إلا بالتنفيذ.
ثانياً:- انقضاء العقد
الانقضاء
لغةً مشتق من الفعل (انقضى) أي انتهى وتم فيقال (إنقضت المهلة) أي انتهت وكذلك الحال
بالنسبة للرابطة العقدية فالعقد رابطة قانونية مصيرها الانقضاء سواء كان هذا الانقضاء
بالوفاء أي بتنفيذ كافة الالتزأمات المترتبة عليه أو بما يعادل الوفاء أي بطريقة أخرى
غير الوفاء أو حتى بدون وفاء في حالات معينة. ولغرض التوسع في هذا الموضوع سنتحدث عن
تلك الحالات الثلاثة تتابعاً وكما يلي…
1-
الانقضاء بالوفاء
يقصد
بالوفاء تنفيذ كل ما يترتب على العقد من التزأمات والإيفاء بكل الحقوق الناجمة عنه
فمثلاً لو وُجد عقد بيع بين بائع ومشتري وأُريد الوفاء به كان لابد من تسليم البائع
المبيع للمشتري ودفع المشتري الثمن للبائع فهنا يكون العقد قد تم إيفاءه. و من ما لا
شك فيه ان الوفاء هو الطريق الطبيعي لانقضاء العقود حيث إن أي عقد يهدف عند إنشاءه
للوفاء. ومع ذلك قد يقرر المتعاقدين الانتقال إلى طرق أخرى لا يتم فيها تنفيذ آثار
العقد نفسه بل آثار أخرى يحددها المتعاقدين بالاتفاق وهذا ما يُعرف بالطرق المعادلة
للوفاء والموضحة أدناه.
2-
الانقضاء بما يعادل الوفاء
يوجد
عدة طرق للوفاء لا يتم فيها تنفيذ آثار العقد نفسها المتفق عليها منذ البداية بل آثار
أخرى يتفق عليها المتعاقدين بعد إبرام العقد. كما لو غير المتعاقدين محل الالتزام من
نقود إلى سيارة فالاصل أن العقد قائم على تسليم نقود إلا إنهما اتفقا فيما بعد على
تغيير هذا الأثر وجعله تسليم سيارة. وهذا النوع من أنواع الانقضاء كما ذكرنا له طرق
عديدة منها ما يلي:-
• الوفاء بمقابل
وهي
أحدى الطرق التي يتم فيها انقضاء العقد عن طريق الوفاء بشيء آخر مختلف عن ذلك الذي
تم الاتفاق عليه إبتداءا. وبعبارة أخرى هو وسيلة لإنهاء العقد عن طريق حصول الدائن
برضاه على شيء أو حق آخر غير المحل الأصلي للعقد. كما لو كان العقد ينص على تسليم شيء
معين ثم اتفقوا على تسليم شيء آخر بدلاً عنه، أو كان ينص على نقل حق ملكية لدار معين
ثم اتفق على تغيير هذا الدار باخر وهكذا.
• التجديد
هو
من الطرق الأخرى لأنقضاء العقد بما يعادل الوفاء، حيث يتم فيه تجديد الالتزام تجديداً
يطال أطراف ذلك الالتزام أو محله. فهو يكون التزام جديد قد يختلف من حيث الدائن أو
من حيث المدين أو من حيث محل الالتزام ويختلف هذا النوع عن الوفاء بمقابل بأن الوفاء
بمقابل هو تغيير لمحل الالتزام بالاتفاق وبالتالي يعد امتداد للالتزام الأصلي أما التجديد
فهو تجديد كامل للالتزام حيث يحل الالتزام الجديد محل الالتزام القديم ويمكن فيه تغيير
الأطراف والمحل على عكس الوفاء بمقابل الذي يتم فيه تغيير المحل فقط.
• اتحاد الذمة
يحصل
هذا النوع من أنواع الانقضاء بما يعادل الوفاء عن طريق اتحاد صفتين الدائن والمدين
في ذات الشخص فهذا سيؤدي بلا شك إلى انقضاء الالتزام. فلو وجد عقد إيجار بين مؤجر ومستأجر
كان بموجبه الأخير يدفع الأجرة للمؤجر وحدث أمر ما أدى إلى انتقال ملكية العين المأجورة
إلى المستأجر؛ هذا الأمر سيؤدي إلى اتحاد صفة المؤجر والمستأجر في ذات الشخص وبالتالي
سيصبح هو الدائن والمدين وعليه سينقضي الالتزام المتمثل بالإيجار بسبب اتحاد الذمة
لا بسبب التنفيذ.
• المقاصة
هي
عملية تَحدث عند وجود علاقة مديونية أخرى ثربط الدائن بالمدين أي عند وجود علاقتين
بين ذات الدائن والمدين، كما لو كان هناك شخصان (أحمد، محمد) وكان أحمد مدين لمحمد
بمبلغ مادي قدره مثلاً مليوني دينار وفي ذات الوقت كان محمد اساساً مدين لأحمد بمبلغ
مليون دينار. فنلاحظ هنا وجود علاقتين الأولى تربط أحمد بمحمد على اعتبار أن الأول
مدين للثاني أما الثانية تربطهما ببعضهما على اعتبار ان الثاني مديناً للأول. فعند
وجود مثل هكذا علاقتين توجد المقاصة حيث بموجبها ينقضي الدين الأصغر بالدين الأكبر
فإذا طبقنا المقاصة على مثالنا السابق سوف ينقضي الدين الأصغر المتمثل بمليون دينار
ويبقى الدين الأكبر بعد إنقاص المليون منه أي سيبقى أحمد مدين لمحمد بمليون دينار فقط
أما محمد فسينقضي دينه بموجب المقاصة.
وعند
التمعن في الحالات التي ذكرناها أعلاه نلاحظ عدم تنفيذ الآثار الأصليه للعقد وتنفيذ
آثار أخرى مغايرة. ومن هنا جاءت فكرة تسمية هذه الطرق بما يعادل الوفاء؛ إذ أنها تعادل
الوفاء في أثره المتمثل بالانقضاء إلا أنها تختلف عن هذا الأخير في أن الوفاء يستلزم
تنفيذ آثار العقد نفسها أما هذه الطرق فتفترض تنفيذ آثار مختلفة.
3-
الانقضاء بلا وفاء
في
هذه الحالة تنقضي الرابطة العقدية بلا وفاء أي بلا تنفيذ؛ وذلك بسبب تنازل الدائن عن
حقه اي بإبرائه للمدين. والابراءهو طريق من طرق انقضاء الالتزام يتنازل فيه الدائن
عن حقه في العقد كما لو كان للدائن في ذمة المدين مبلغ من النقود أو أي حق آخر وأبرأ
الدائن مدينه من ذلك الدين، والابراء يعني تطهير ذمة المدين من الدين. فعندها ينقضي
الالتزام دون وفاء بناءً على ارادة الدائن
بالإبراء. علماً أن هذا التنازل يعد تبرعاً؛ إذ إن الدائن سيتنازل عن حقه دون مقابل
وبالتالي لابد من توافر الأهلية الكاملة للدائن حتى يستطيع ابراء المدين.
ومن
ما تقدم نستطيع القول أن الانحلال والانقضاء مصطلحين مختلفين يدل كل منهما على معنى
قانوني مغاير في ظل العلاقة العقدية. وصحيح أن كليهما يؤدي إلى إنهاء الرابطة العقدية
إلا أن الأول يؤدي إلى انهائها قبل اتمام التنفيذ بحيث تصبح الرابطة معدومة وكأن لم
توجد منذ البداية، أما الثانية فتُنهي الرابطة عن طريق الإتمام أي بتنفيذ ما تم الاتفاق
عليه أصلاً (الوفاء) أو أمر آخر يُتفق عليه فيما بعد (ما يعادل الوفاء) أو عن طريق
تنازل الدائن عن حقه والذي يتم فيه الانقضاء بلا تنفيذ. وقد تتشابه هذه الحالة مع الانحلال
كون كلاهما يتم بلا تنفيذ غير أنها مختلفة عنها جذرياً؛ إذ إن الانحلال يجعل من العقد
معدومة أما الابراء فلا يُلغي العقد ولا يعدمه بل يجعل منه منقضياً.

.png)